رطــب ورطــيــبــات .. بقلم: عبدالعزيز المسلّم – الخليج

الشيص … والصورة من حساب الوطن أنستجرام AlWatanUAE

رطيبات حفنة صغيرة من الرطب في العامية (الإماراتية)، أما مفرد رطب فهو “رْطيبه” وهو تصغير “ارطبه” والجمع “رطب”، وفي المصباح المنير  الرّطب ثمر النخل إذا أدرك ونضج قبل أن يتتمّر، الواحدة رطبة، والجمع أرطاب  وفي مختار الصحاح  يضيف على المعنى السابق في الجمع أرطاب وجمع الرطبة رطبات . . . ( ورطّبه ترطيباً) أطعمه الرطب .

أما النخلة فقد عرفها الإنسان منذ القدم وكانت له بمثابة المتجر الكبير يبتاع منه مواد أوليّة عدة، يمكن أن يصنع منها ما شاء، لمسكنه وملبسه ومطعمه ومشربه وراحلته، بل وتسليته، فهي شيء وهي كل شيء، ويرى ابن وحشية صاحب التأريخ المعروف أن الموطن الأول للنخلة هو جزيرة (حرقان) في البحرين .

لقد شبّهت النخلة بالإنسان لكونها من ذكر وأنثى، وإذا قطع منها جزء فإنه لا ينبت أبداً كأعضاء جسم الإنسان، وإذا قطع رأسها، أي قمتها، فإنها تموت، وتوجد منها سلالات وفصائل، كأنها شعوب وقبائل، وإن أنت أكرمتها بالرعاية والعناية فإنها تكافئك بزيادة إنتاجها، أي أنها تكرم الكريم .

ومن التسميات الشائعة في المأثور الشعبي في الإمارات فإن أول الطّلع يسمى “حبابو” ثم يتحول إلى “خلال” – بتفخيم اللام – فإذا تساقط الخلال ولم يلتقط لفترة زمنيّة معينة ثم التقط وكان ليناً سمي “داموك” وكان الأطفال في الماضي يعمدون إلى إسقاط الخلال ودفنه ليصبح داموكاً فهو لذيذ الطعم ويصلح لكي يكون عقوداً تعلّق في رقاب الفتيات أما إذا لم يسقط الخلال وهو في البدء لم يلقح جيداً فإنه يكون “شيص” ومن أمثالهم في ذلك:

الشيص في الغبّه حلو

أي أن الرطب الرديء يكون في مجاهيل البحور حلواً، فإذا بقي الخلال في نمو طبيعي فانه يتحول إلى “بسر” ثم “جارين” وهي التي يكون نصفها العلوي “بسر” والسفلي رطباً، أي تكون نصف رطبة ثم “رطب” ويسميها البعض “المحقّبة”، أما إذا غلب على الرطبة اليباس فإنها تكون “خشاشة” وجمعها “خشاش” فتقع من عذقها فتكون طعاماً للبهائم، أما إذا عمل الإنسان على تيبيسها بغليها بالماء والسكر وتشميسها فإنها تسمى “بسال” وقد يحفظها بطريقة خاصة فتتحول إلى “تمر” والتمر يسمى في اللهجة الإماراتية “سح”، والرطب إذا تتمر قالوا “سحّح”، وأول ما يبشر بموسم الرطب في الإمارات نوع يسمى “نغال” بتفخيم اللام وآخر ما يختم الموسم هو “الخلاص” وهو الأغلى والأجود لكن يعقبه “الخصاب” .

والرطب ومن قبله النخل ملهم أساسي في الأدب الشعبي لأهل الإمارات وله النصيب الأكبر في أمثالهم وأشعارهم وأغانيهم:

يا ليت عندي نخل تسقى بغرّافه

والقيظ ليمن هدن واحْمرّت أطرافه

ناكل أخْيار الرطب جارين باْطرافه

وقد أطلقوا العديد من الأوصاف على النساء من إيحاءات النخلة وثمارها، فقد سموا الفتاة الصغيرة “صرمة” والصرمة هي ابنة النخلة:

زرعت صرم وحطته بسيم

وغيري خرف واعيوني اتشوف

يوم الهوى ماله ملازيم

عن الهوى ابعيد باطوف

والشابة الجميلة تسمّى “بكسة” وهي النخلة الشابة المنتجة، وأطلقوا اسم “عوّانة” على العجوز الشمطاء وهو المعنى ذاته للنخلة المتقدمة في السن شديدة الارتفاع، صعبة جني الثمار:

يوم الخرايج بكسٍ وقور    

وشْ لي أنا العوّان اراقيه

لو هوه عوّانٍ ومعمور     

ما تلحقه باقصى أقاصيه

وفي الحكاية الغنائية الشهيرة (خريريفه مجيريفه) يقول الأطفال في ختامها:

ياسند وياسنيدوه     

ويا رطيبات الخشكاروه

الرطب، وبعد أن اكتشف العلم أن قيمته الغذائية كبيرة وفوائده عظيمة يجعلنا نحبه أكثر من ذي قبل ونقدره أكثر فأكثر .

المصدر: الخليج

مع تحيات:

الــــــــوطــــــــن™
اتبعني Follow @AlWatanUAE
www.alwatan.ae

Advertisements
بواسطة الــــــوطــــــن™ نشرت في غير مصنفه

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s